علي أكبر السيفي المازندراني
194
مقياس الرواية
فيه من فساد الأموال . لأنّ الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهم كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا فبيع الربا وشراؤه وكسٌ على كلّ حالٍ ، على المشترى وعلى البايع . فحرّم اللَّه عزّوجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يُدفع إليه مالُه لما يُتخوّف عليه من فساده حتى يونس منه رشدٌ فلهذه العلّة حرّم اللَّه عزّوجلّ الربا . وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض . والقرض صنايع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » . « 1 » وقد بحثنا عن مفاد هذه النصوص في كتاب ( دليل تحرير الوسيلة في الربا ) وبينّا هناك عدم كون العلل المذكورة فيها من قبيل العلّة المنصوصة الموجبة لتسرية الحكم إلى غير مورد التعليل . مقتضى التحقيق في ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة كلام المحقق صاحب الشرايع ( قدس سره ) . حيث قال : « النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقاً يوجب ثبوت الحكم إن ثبتت العلّة ، كقوله : « الزنا يوجب الحدّ والسرقة توجب القطع » . أما إذا حكم في شيٍ بحكمٍ ثم نصّ على علته فيه فان نصّ مع ذلك على تعديته وجب . وان لم ينصّ لم يجب تعدية الحكم إلا مع القول بكون القياس حجة . مثاله إذا قال : « الخمر حرامٌ لأنه مسكر » فإنه يحتمل ان يكون التحريم معلّلًا بالاسكار مطلقاً . ويحتمل ان يكون معلّلًا باسكار الخمر . ومع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية » . « 2 »
--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 12 / ب 1 من أبواب الربا / ص 423 / ح 11 . ( 2 ) - / معارج الأصول / ص 183 .